ابن كثير

367

السيرة النبوية

فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد ، وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران ، أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه ، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل نخلة . فمرت عير لقريش فيها عمرو بن الحضرمي ، قال ابن هشام : واسم الحضرمي عبد الله ابن عباد [ أحد ( 1 ) ] الصدف ( 2 ) . وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ، وأخوه نوفل والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة . فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه ، فلما رأوه أمنوا ، وقال عمار : لا بأس عليكم منهم . وتشاور الصحابة فيهم ، وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا : والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام . فتردد القوم وهابوا الاقدام عليهم . ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم . وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال لأصحابه : إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما غنمنا الخمس . فعزله وقسم الباقي بين أصحابه ، وذلك قبل أن ينزل الخمس . قال : ولما نزل الخمس نزل كما قسمه عبد الله بن جحش . كما قاله ابن إسحاق .

--> ( 1 ) من ابن هشام ( 2 ) قال ابن هشام : واسم الصدف : عمرو بن مالك .